ما هو الفرق بين الذكاء الاصطناعي , تعلم الآلة و التعلم العميق

1 4٬602

الذكاء الصنعي هو المستقبل , الذكاء الصنعي هو  خيال علمي , الذكاء الصنعي اصبح جزء من حياتنا اليومية

كل هذه التصريحات صحيحة فهي فقط تعتمد على المنظور التي ترى به الذكاء الصنعي

عند قام برنامج جوجل  DeepMind’s AlphaGo بهزيمة بطل  كوريا الجنوبية Lee Se-dol في اللعبة الاستراتيجية GO في مطلع عام 2016 ,   مصطلحات الذكاء الصنعي  Artificial Intelligence , تعلم الآلة Machine Learning والتعلم  العميق Deep Learning) استخدمت  في وسائل الإعلام  لتوضيح كيف استطاع برنامج DeepMind الخاص بجوجل  الفوز على Lee Se-dol , لكن في الحقيقة هذه  المصطلحات الثلاثة (الذكاء الصناعي  AI – التعلم العميق-تعلم الآلة) ليست نفس الشيء

لتوضيح العلاقة بين هذه  المصطلحات يمكن تصورها على شكل دوائر متحدة المركز :

الذكاء الصنعي AI : تعتبر الدائرة الأكبر فهي الفكرة التي ظهرت اولا في هذا المجال

تعلم الآلة : في الوسط فهي ازدهرت في وقت لاحق بعد ال AI

التعلم العميق : أصغر دائرة فهي عبارة عن توسع لل AI  في الوقت الحاضر

 

What's the difference between Artificial Intelligence (AI), Machine Learning, and Deep Learning?

من الاخفاق الى الازدهار :

ظهر  الذكاء الصناعي  لأول مرة عندما قام مجموعة من علماء الحاسوب بالإعلان عبر مؤتمر Dartmouth عام  1956 عن ولادة مجال الذكاء الصنعي , ومنذ ذلك الحين أصبح  الذكاء الصناعي مبشرا لمستقبل تكنولوجي مشرق للحضارة الإنسانية

توسع الذكاء الصناعي بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية  وخاصة منذ عام 2015 والفضل يعود إلى  توفر وحدات معالجة الصورة GPU  التي تستطيع القيام بعمليات معالجة متوازية بشكل اسرع و ارخص  واقوى, بالتوازي مع سعة التخزين اللانهائية  عمليا وتدفق البيانات الكبير من كافة الانواع كالصور,و النصوص,والمعاملات مالية , أو البيانات المتعلقة بالخرائط والعديد غيرها

الذكاء الصنعي Artificial  Intelligence  – الذكاء البشري الذي أظهرته  الآلات  :

في صيف عام 1956 كان حلم رواد الذكاء الصنعي هو بناء آلات  معقدة بالاعتماد على حواسيب ناشئة (جديدة)  تمتلك نفس خصائص الذكاء البشري   اطلقو على هذا المفهوم اسم “General AI”  وهي عبارة عن آلات  تملك كل حواس البشر , وكل ما نملكه من افكار, بل وتفكر تمام كما نفعل . لكن في الواقع لم نرى هذة الآلات  الا في الافلام مثل (friend   C-3PO – foe -The Terminator-) . آلات  الGeneral AI  بقيت موجودة في الأفلام  وروايات الخيال العلمي ,لاننا لانستطيع تطبيقها على ارض الواقع ,ليس الان على لاقل .

لكن ما نستطيع  صناعته هو الات أطلق  عليها مصطلح “Narrow AI” , وهي عبارة عن تقنيات تستطيع تنفيذ مهام محددة بجودة الانسان او حتى افضل . مثال على  Narrow AI هي عمليات مثل تصنيف الصور  Image Classification الموجودة في تطبيق Pinterest او عملية التعرف على الوجهة Face Recognition في FacebookImage result for narrow ai

هذه  التقنيات تظهر بعض صفات الذكاء البشري , لكن كيف؟ من أين أتى  هذا الذكاء ؟ هذا ما سنتحدث عنه  في الفقرة التالية . تعلم الآلة Machine Learning.

تعلم الآلة Machine Learning – نهج تحقيق الذكاء الاصطناعي :

تعلم الآلة بأبسط تعريف لا هي عبارة استخدام مجموعة من الخوارزميات لتحليل البيانات , والتعلم منها , ثم تحديد او تنبؤ مجموعة من الأحداث  , لذلك بدلا من كتابة الاكواد الخاصة ببرنامج محدد باستخدام مجموعة من التعليمات لإنجاز  مهمة معينة , يتم تدريب الآلة (الحاسوب) باستخدام كميات كبيرة من البيانات والخوارزميات التي تعطيه القدرة على تعلم كيفية تنفيذ المهمة .

تعلم الآلة جاء عن طريق الرواد الأوائل  للذكاء الصنعي , والاساليب المستخدمة  لخوارزميات  التعلم تضمن التعلم عن طريق شجرة القرار Decision Tree  و برمجة المنطق الاستقرائي Inductive Logic Programming , التجميع Clustering, التعليم المعزز Reinforcement Learning وشبكات Bayesian بالإضافة لخوارزميات أخرى.

Related image

لكن للأسف ولا واحدة من هذه الخوارزميات  السابقة حقق الهدف المنشود   للGeneral AI , وحتى ال  Narrow AI كانت بعيدة المنال في بدايات نهج تعلم الآلة

ان واحدة من أفضل  مجالات تطبيقات تعلم الآلة لسنوات عديدة هي  الرؤية  الحاسوبية Computer Vision على الرغم من أنه لا يزال يتطلب قدر كبير من كتابة الاكواد و الترميز لإنجاز  المهام المطلوبة

حيث يجب بناء مصنفات Classifiers مثل فلاتر  كشف الحافة Edge Detection Filters حيث يستطيع البرنامج تحديد بداية ونهاية شكل معين , كبرنامج التعرف على الاشكال Shape  Detection  لتحديد ما إذا ما كان جسم ما يتكون من  8 أضلاع  مثلا ,

هناك فلاتر أخري  Classifier للتعرف على الحروف ك “S-T-O-P” . عن طريق كل البرامج السابقة يمكن تطوير خوارزمية لفهم الصورة وتعلم كيفية تحديد إذا  ما كانت الاشارة المرورية هي  اشارة  قف .

الخوارزمية التي تحدثنا عنها تحوي بعض الأخطاء  خاصة في يوم ضبابي عندما تكون الاشارة المرورية غير مرئية بشكل واضح , او وجود شجرة تحجب جزء من الاشارة المرورية . لذلك رؤية  الحاسوب Computer Vision والتعرف على الصور Image Detection لم تقترب من المنافسة مع البشر حتى وقت قريب جدا , فقد كانت هشة جدا و حوت الكثير من الأخطاء   لكن هذا الموضوع تطور بشكل كبير مع التعلم العميق Deep Learning

التعلم العميق Deep Learning – تقنية لتطبيق تعلم الآلة على أرض  الواقع

ظهرت خوارزمية الشبكات العصبونية مؤخرا حيث كانت مستوحاة من البنية البيولوجية لادمغتنا وما تحويه من ترابطات بين الخلايا العصبية , لكن على عكس الدماغ البيولوجي حيث يمكن لأي  خلية عصبية الارتباط  بأي  خلية عصبية اخرى , فإن  هذه  الشبكات العصبونية  إلى  ترتبط في اتجاهات محددة لانتشار البيانات

فيمكن على سبيل المثال أخذ صورة وتقسيمها إلى  مجموعة من الاقسام وادخالها الى الطبقة الأولى  من الشبكة العصبونية ثم تمرر إلى  الطبقات الثانية والتي تقوم بمهمة محددة وهكذا حتى نصل إلى  الطبقة الأخيرة  وهي طبقة الخرج والتي نحصل منها على المخرجات النهائية

Image result for Deep Learning

تقوم كل خلية عصبية بتعيين قيمة وزن محددة إلى  مدخلاتها وهذا الوزن يتم تحديده  بالاعتماد على نوع المهمة المنفذة , والنتيجة النهائية تحدد قيمة الأوزان  المطلوبة ,, وبالعودة الى مثال ( اشارة التوقف المرورية ) يتم تقسيم صورة الااشارة الى مجموعة من الصفات ( شكلها ثماني الاضلاع – لونها الاحمر – الأحرف  المميزة بها )  يتم فحص هذه  الخصائص من قبل الخلايا العصبونية ,لتحديد ما إذا  كانت هذه  الاشارة هي اشارة توقف او غير ذلك بالاعتماد على نظرية ترجيح الاحتمالات .

في مثالنا  السابق النظام كان متأكد  بنسبة 86% على أنها  اشارة توقف و بنسبة 7% على انها علامة تحديد سرعة و 5% على أنها  ليست اشارة بالاصل  , وهنا يأتي  دور بنية الشبكة لتحديد ما إذا  كانت النتائج السابقة صحيحة ام خاطئة .

بالعودة الى المثال السابق فمن المرجح  انه خلال عملية تدريب  الشبكة خلال  فإنها تأتي  بالكثير من الاجوبة الخاطئة في البداية, فعملية التدريب نحتاج لمئات آلاف  من الصور حتى يتم ضبط الأوزان   على مداخل الخلايا العصبونية بدقة لنحصل على جواب صحيح في كل مرة نختبرها فيها  بغض النظر عن الحالة المحيطية للعلامة ( ضباب- شمس- مطر – الخ…..)  ,عند هذه   المرحلة يمكن القول أن  الشبكة العصبونية  قد علمت نفسها كيف تبدو اشارة قف المرورية .

Andrew Ng  كان من أوائل من استخدم التعلم العميق في غوغل حيث طور تطبيق يسمى Herding cats  حيث يعمل هذا التطبيق على التقاط صور جميع القطط الموجودة على فيديوهات  يوتيوب.

Herding cats: Picking images of cats out of YouTube videos was one of the first breakthrough demonstrations of deep learning, a subset of AI and machine learning.

فاعتمد Andrew Ng على توسيع الشبكة العصبونية عن طريق زيادة عدد  الطبقات والعقد  , وبعدها قام بتمرير كمية هائلة من البيانات على الشبكة العصبونية لتدريبها , لكن في هذه  الحالة كانت البيانات هي عبارة عن صور مستخرجة من حوالي ال 10 مليون فيديو من اليوتيوب  .

اليوم أصبح  التعرف على الصور من قبل النظم  المدربة عن طريق التعلم العميق  افضل من البشر , بدأ بالتعرف على القطط وصولا لتحديد مؤشرات سرطان  الدم والاورام من صور الرنين المغناطيسي .

فبرنامج AlphaGo الخاص بغوغل استخدم كل التقنيات السابقة لإتقان  لعبة Go  عن طريق تدريب شبكتة العصبونية  واللعب مع نفسة مرارا وتكرارا .

بفضل التعليم العميق أصبح  للذكاء الصنعي مستقبل مشرق :

التعلم العميق جعل العديد من أفكار تعلم الآلة قابلة للتطبيق وذلك من خلال توسيع مجال الذكاء الصنعي السيارات ذاتية القيادة , رعاية صحية وقائية افضل والعديد من الخدمات الأخرى  .

ان الذكاء الصنعي هو الحاضر والمستقبل و بمساعدة تعلم الآلة أصبح  من الممكن تحقيق أشياء كنا نعتبرها خيال علمي في الماضي .

………………………………………………………………….

ترجمة : Ali AL Jendi

المصدر

Comments
Loading...