كیف یغیر علم البیانات مجال صناعة الطاقة

0 883

أثر علم البيانات الكبيرة Big Data Science بشكل كبير في التحول الذي طرأ في مجال صناعة الطاقة، كما هو الحال في مختلف الصناعات الأخرى، حيث قدم أفكار مختلفة لمنتجي الطاقة لتخفيض تكاليف الإنتاج في الفترات التي تنخفض فيها الأسواق وإعطائهم الآلية المناسبة للتكيف مع متطلبات السوق في فترات الإزدهار.

ومما لا شك فيه أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط أدى إلى إضعاف الاقتصاد العالمي بشكل كبير. فعلى سبيل المثال شهدت مقاطعة ألبرتا في غرب كندا (والتي تعرف بأنها منطقة النفط الرئيسية في كندا) زيادة في البطالة بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية. وفي المملكة العربية السعودية ارتفع سعر البنزين بنسبة 50 في المئة وذلك بسبب انخفاض سعر النفط الخام مقارنة بالتكلفة المرتفعة لإنتاج الوقود. وفي ظل هذه التقلبات الكبيرة في الأسعار والتكلفة المرتفعة لمشاريع الطاقة فإن المعلومات الدقيقة ستكون ذات أهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى.أن استخدام علم البيانات في مجال صناعة الطاقة يساعد في خفض التكاليف وتحقيق أقصى قدر ممكن من الاستثمار والحد من المخاطر. حيث يعد خفض التكاليف العامل الأهم في التطبيقات التي تستخدم علم البيانات، وذلك من خلال التركيز على أعمال الصيانة الدورية والمنتظمة ومراقبة أداء المعدات. أما فيما يتعلق بالقرارات التي تساعد في تحقيق أقصى قدر ممكن من الاستثمار فهي تأخذ أشكال عديدة متضمنة التخصيص الأفضل للموارد الداخلية ومساعدة المستثمرين. وأخيرأ وليس آخراً فأن علم البيانات يساهم أيضا في تحسين السلامة العامة من خلال تأمين المراقبة والرصد أفضل.

 

تقديم الابتكارات من خلال الأفكار المطبقة في قطاعات الأعمال الاخرى:

نقل الأفكار والتقنيات عبر مجالات الصناعة المختلفة هي طريقة فعالة وموثوقة. ففي المجال الطبي يُعرف مفهوم “تحليل البقاء على قيد الحياة”Survival Analysis  على أنه طريقة إحصائية لتقدير معدلات البقاء للمرضى بالاعتماد على حالتهم الصحية والعلاج ومسائل أخرى  ذات صلة بالوضع الصحي لهم. أما في مجال الطاقة فقد تم نقل هذا المفهوم، حيث أشار فرانسيسكو سانشيز، رئيس شركة هيوستن إنيرجي داتا سسينس (Houston Energy Data Science) بقوله: “لقد بدأت صناعة الطاقة مؤخراً باعتماد مفهوم تحليل البقاء على قيد الحياة من المجال الطبي”، وهذا المفهوم يتم تطبيقه في مجال صناعة النفط والغاز على المعدات الميدانية. وأضاف فرانسيسكو سانشيز أيضاً: “يستخدم تحليل البقاء على قيد الحياة لتوقع متطلبات الصيانة للمعدات الميدانية مثل الضواغط من خلال المراقبة والنمذجة”. فبدلا من أن يتم إبقاء بئر النفط خارج الخدمة لمدة ثلاثة أيام لإصلاح الأضرار الناجمة عن تعطل المعدات، فإن الإجراءات الاستباقية التي يتيحها علم البيانات يمكن أن تقلل من وقت خروج البئر عن العمل إلى يوم  واحد. وكما نعلم أن يوم واحد من عمل بئر النفط ذو قيمة كبيرة، حيث يمثل إنتاج اليوم الواحد في موقع صغير 1000 برميل من النفط أي 30 الف دولار من الايرادات حسب الأسعار الحالية.

الدور الريادي لشركة البترول البريطانية (BP) في علم البيانات:

شركة البترول البريطانية (BP) ومقرها المملكة المتحدة، تعتبر من الشركات الرائدة في تكنولوجيا المعلومات والتخصصات ذات الصلة منذ مدة . حيث كان الدافع الرئيسي وراء سعي الشركة للاستثمار في هذا المجال مدفوع بعدة عوامل منها السلامة. فقد أدت كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك 2010 (DeepWater Horizon) إلى غرامة  قدرها 18 مليار دولار في عام 2015 وأضرار أخرى لحقت بالبيئة، حيث يمكن منع حدوث مثل هذه الكوارث من خلال توفير المعلومات الدقيقة للشركة. لذا أسست الشركة في عام 2013, مركز لخدمات الحاسوب العالية الأداء في هيوستن، بالتعاون مع أرقى الجامعات الأمريكية  الرائدة مثل جامعة Rice University.

القدرات التحليلية لشركة BP:

التزمت شركة BP التزاماً كاملاً بالتحسين والتطوير من خلال عمليات تحليل البيانات، حيث تقوم بالاستثمار في البيانات ذات الجودة العالية والقدرات في المراقبة والرصد لهذه البيانات.

  • تحليل البيانات في حقول النفط: يقوم مستشارو الابار في شركة BP بتقديم الدعم التشغيلي لمواقع النفط، حيث يتم تغذية المعلومات الواردة من الحقول من خلال لوحات التحكم المتعددة المنتشرة في مواقع الإنتاج وفي مكاتب الشركة، مما أتاح لمستشار الآبار أن يعمل في أكثر من مائة موقع من آبار النفط عن بعد دون الحاجة للتواجد في الموقع.
  • تحسين الإنتاج: تقوم شركة BP ببناء النماذج والتحليلات لتحسين فعالية وكفاءة المصافي التابعة لها، وهذا النهج يؤدي إلى تحسين قدرات إنتاج المصفاة، ومن هنا يمكن أن نلاحظ الدور الفعال الذي تلعبه عمليات التحليل في تحسين الإنتاج بشكل مباشر.
  • الشراكات والمواهب: تُعد الاستثمارات المباشرة لشركة BP في المجالات التكنولوجية ليست سوى جزء من الاستثمارات التي تقوم بها الشركة في هذا المجال، حيث تعمل شركة BP بشكل وثيق مع شركة IBM لتحسين قدراتها، وقد أدركت شركة BP أيضاً أهمية قدرات ومواهب الموظفين فعلى سبيل المثال يُعد تشارلز كاي Charles Cai رئيس قسم علم البيانات في شركة BP واحد من أفضل 50 شخص من القادة في مجال علم البيانات في المملكة المتحدة.

ولكن ليست جميع شركات الطاقة تعمل بنفس المقاييس والمفاهيم التي تتبعها شركة BP في إدارة العمليات المنتشرة في أنحاء العالم، ولحسن الحظ، هناك طرق أخرى للبدء في عمليات تحليل البيانات.

نظرة في أدوات علم البيانات:

يقول فرانسيسكو سانشيز رئيس شركة هيوستن إنيرجي داتا سسينس (Houston Energy Data Science): “قبل أن نتعمق في الأدوات والتقنيات، من المهم البدء بالمشاكل”، هذه المشاكل التي تطرأ عن الأعمال النمطية في مجال الطاقة التي تتضمن توقع الإنتاج، تحسين الكفاءة الميدانية وفهم النشاطات الجيولوجية. ويشير فرانسيسكو سانشيز بقوله “أن شركات كبيرة مثل شركة BP وهاليبورتونHalliburton  اعتمدت بالفعل أساليب ومفاهيم علم البيانات، وأرى فرصة كبيرة للشركات الصغيرة التي تمتلك بيانات أقل تعقيدا لتحقيق مكاسب من خلال الاستعانة بواحد أو اثنين من علماء البيانات المتخصصين في هذا المجال”. ويضيف فرانسيسكو: ” ، يوجد مجموعة كبيرة من البيانات للعمل عليها في مجال صناعة النفط والغاز,والتي تستغرق الكثير من الوقت لجمعها معاً. لقد رأيت مشاريع تكون فيها بعض البيانات في قواعد بيانات أوراكل، وبيانات الحفر في قواعد بيانات أخرى ويوجد بيانات أيضاً في أنظمة مختلفة مثل البيانات الاقتصادية والزلازل، وتجميع جميع هذه البيانات معاً يتطلب أدوات مثل Hadoop  و NoSQL”.

وفيما يتعلق باختيار أدوات علم البيانات يشير فرانسيسكو بقوله: ” أن الاختيار يعتمد على مدى تعقيد المشكلة. فلو كنت تعمل على مشكلة تحوي أكثر من 50 متغير، فأقترح النظر في أدوات التعلم الذاتي للآلة Machine learning Tools، مثل Random Forest التي أنتجتها أنظمة سالفورد Salford Systems”. ولكن لبعض المشاريع الأخرى فأن الأدوات الخاصة بعلم البيانات تتضمن أدوات مثل Python، Tibco، Tableau والتي تُعد من أدوات عرض البيانات البصرية المفيدة.

الفرص المتاحة في تحليل البيانات:

تقدم الشركات الاستشارية والمحللين قيمة مضافة طويلة الأمد للصناعة من خلال معرفتهم المتخصصة، ونفس الشيء ينطبق على التحليلات بالنسبة لصناعة الطاقة، فتنظيم البيانات وتقديمها بطريقة مفيدة هي قيمة مضافة بالنسبة لمجال علم البيانات.

وكما يقول غراهام إيكيل Graham Eckel المحلل السابق في بريسيسيون دريلينغ Precision Drilling في مقاطعة كالجاري في كندا: “من خلال دوري كمحلل بيانات، أقضي وقتاً كبير في عرض أداء منصة الحفر وأداء الحفار، حيث قمت بأنشاء إجراءات لجمع البيانات التي تساعد على جمع مئات من مصادر البيانات في حزمة متكاملة من أجل العرض ومتابعة الأداء، مما جعل الشركة تقوم ببيع المواد بمعدلات أعلى من سعر السوق. ونلاحظ أن السوق يعطي أهمية كبيرة لإظهار وعرض البيانات التحليلية التوضيحية وذلك لأن العديد من المؤسسات والشركات تفتقر إلى القدرات الداخلية لديها لمثل هذه الأنشطة”.

ويضيف غراهام إيكيل: “في قطاع الطاقة، لا يزال هناك الكثير من الفرص المتاحة على صعيد البيانات، تبدأ بتطبيق الأنظمة وعمليات تجميع البيانات، ومن ثم تنظيف هذه البيانات وتخزينها. وأيضاً نلاحظ أن من أحدى الطرق لبدء هذه العملية هو توظيف عالم بيانات لبناء البنية الهيكلية والتوجيه في عملية تطبيق النظام، وعند ذلك يمكن البدء في توليد رؤى تنبؤية”.

مستقبل علم بيانات الطاقة :

في ظل انخفاض أسعار النفط من المتوقع أن ينمو استخدام علم البيانات والتحليلات في مجال الطاقة، حيث ستسعى المؤسسات للحصول على أفكار مختلفة لخفض التكاليف من خلال البيانات، وفي أوقات الإزدهار الاقتصادي يقوم علم البيانات بتوجيه عملية اتخاذ القرارات الإدارية مع رؤى أفضل لتحسين الإنتاج والتكيف مع الطلب السوق، كما أن استمرار نمو أدوات علم البيانات والمزودين لها سوف يدعم هذا الاتجاه.

…………………………………………………

ترجمة : Muhammad Khdera

المصدر

Comments
Loading...