تحليل البيانات الكبيرة Big Data يُغيّر من طبيعة علوم الرياضة

0 81

عندما يكون من الممكن تسجيل حركات اللاعبين ضمن فرق الألعاب مثل كرة القدم، كرة السلة، و. الخ. كيف يمكن للخوارزميات أن توفّر لنا نظرة ذات معنىمن خلال هذه البيانات؟
إنّ كتاب Moneyball للكاتب مايكل لويس (Michael Lewis) الأكثر مبيعاً، قد غّير نظرة الناس حول الرياضة. خاصةَلأولئك ذوي المصالح الشخصية من أصحاب، مدراء ولاعبين.ساعد كتاب لويس في إحداث ثورة، تم فيها قياس أداء اللاعبين وتقييمهم باستخدام نهج قائم على الأدلة evidence-based بدلاً من التقليد المسيطر عليه من قبل الحكايات والحدس.
ومنذ ذلك الوقت، يُحاول علماء الرياضة تكرار النجاح ضمن هذا النهج في الألعاب الرياضية مثل كرة السلة، كرة القدم، كرة القدم الأميركية، …الخ.حيث يُدفع هذا العلم من خلالالقدرة الجديدة )نسبياً(على جمع كميات هائلة ومتنوعة من المعطيات حول اللاعبين واللّعبخلال تقدّم المباراة.
بالرغم من ذلك، التحدي الكبير الذي يواجه معظم هذه الألعاب الرياضية هو عدم توفر أدوات لجمع المعطيات تتناسب مع القدرة المتطورة المتوفرة لمعالجة هذه المعطيات بشكل مجدي. وهنا يكمن السؤال المهم، ماهي التحديات التي تواجه علماء الرياضة في معالجة هذه البيانات بشكل فعّال؟ وماهي الأسئلة الأخرى الغير محددة في هذا المجال ذو التطور السريع؟
اليوم، وبفضل العمل الذي قام به جواشيم غودموندسون(Joachim Gudmundsson) ومايكل هورتون(Michael Horton) ضمن جامعة سيدني في استراليا، قد حصلنا على بعض الأجوبة. حيث قاما بمراجعة هذا المجال وسرد التحديات البارزة التي تواجه الباحثين في جعل عمليات التحليل أكثر دقة في تفسير الظواهر والأحداث.
إنّ ألعاب الرياضة التي أخذها جواشيم ومايكل بعين الاعتبار تُعرفبالألعاب الهجومية. حيث تتألف هذه الألعاب من فريقين. يتنافس كل منهماعلى امتلاك الكرة ضمن منطقة لعب محددة. على كل فريق أن يقوم بمحاولة تسجيل نقاط من خلال وضع الكرة في منطقة الهدف للخصم بالإضافة للدفاع عن منطقته. الفريق الذي يحرز أهدافا أكثر في نهاية اللعبة يكون هو الفائز.
من لألعاب الهجوميةالتي تتشارك هذه البنية هي: كرة السلة، كرة القدم، هوكي الجليد، الروجبي، ، كرة القدم الأميركية، …الخ. مع ذلك فإن أغلب البيانات تأتي من الألعاب مثل كرة القدم الاحترافية وكرة السلة اللتان تمتلكان الموارد اللازمة لجمعها.
هذه البيانات تتألف بشكل عام من معلومات عن اللاعب ومسارات الكرة خلال اللعبة. بالإضافة لسجل حركات يصف الأحداث (مثل: تمرير، تسديد، إيقاف الخصم….الخ) خلال أوقات معينة.
وقد صرّح غودموندسون وهورتون “تُنتج أحدث أنظمة تتبّع الأغراض الآن الآثار الزمانية والمكانية لمسارات اللاعبين بوتيرة مرتفعة ودقة عالية. وهذا بدوره ساعد على تسهيل العديد من الجهود البحثيةعبر العديد من التخصصات لاستخراج خطة اللعب من حركة الكرة”.
إنّ التحدي الكبير في علوم ألعاب الرياضة هو استخدام البيانات في الحصول على ميّزات تنافسية، سواءَ خلال المباراة أو للمساعدة في التدريب، التحضير أو شراء اللاعبين. لكن في حين قيام الباحثينبتقدّم ملحوظ، مازال هناك عقبات مهمة تقف في الطريق.
إنّ أحد أهم الأمور هو فهم كيفية سيطرة اللاعبين على مناطق من الملعب القريبة منهم. ضمن علوم الألعاب الرياضية، تُعرّف المنطقة المُسيطر عليها بأنها المنطقة التي يمكن للاعب/ة الوصول لها قبل أي لاعب آخر. يمكن حسابها بطريقة سهلة من خلال مخطط فوروني (Voronoi diagram)، والذي يتضمن تقسيم أرض الملعب لمناطق قريبة من كل لاعب.
مثل هذا المخطط يمكن تعديله بمساعدة معلومات أخرى مثل ملاحظة أنّ المناطق المسيطر علها تميل لكونها أكبر للفريق المهاجم من الفريق المدافع.

بالرغم من ذلك تتجاهل هذه المقاربة عدداً من العوامل المهمّة. ربّما من المفيد أكثر ألّا نأخذ بالحسبان أيّ اعتبار لحركة اللاعبين. فمن الواضح أنّ اللاعب المتحرك لديه منطقة سيطرة أكبر من اللاعب الثابت.
يقودنا هذا إلى تقسيمات معقدة لأرض الملعب. فعندما يحاول لاعب A أن يركض باتجاه لاعب منافس B ثابت الحركة. يكون لكل منهما أكثر من منطقة مُسيطر عليها، قد لا تكون متصلة ببعضها. كمثال، حركة اللاعب A تعطي وصولاً أفضل لبعض – وليس كل- المناطق التي هي خلف اللاعب B. تعتبر كيفية حساب مناطق السيطرة الواقعية في الزمن الحقيقي، من أهم المشاكل المفتوحة في علوم ألعاب الرياضة.

تحدٍّ آخر يواجهنا وهو تحديد مدى استعداد اللاعب لاستقبال تمريرة. والذي يعني تحديد وجود سرعة معينة واتجاه، يمكن من خلالها تمرير الكرة بحيث أنّ لاعب ما يمكن أن يقوم بقطعها قبل أحد آخر.من الواضح أنّ هذا الأمر مرتبط بمناطق سيطرة اللاعب. ففي حال وجود فكرة دقيقة عن هذه المنطقة، سيتم تمرير الكرةبخط مستقيم يمر من خلالها. في الواقع، هذا ما تقوم به الأدوات الحالية.
تكمن المشكلة في أنّ مجموعة محددة فقط من المسارات تستوفي معيار كونها خط مستقيم. المسار الجوّي كمثال، ليس خطاً مستقيماً. لا يوجد أي أداة إلى الآن تستطيع معالجة هذه الحركات (أو أي حركات معقدة تتضمن دوران الكرة). وهذه مشكلة مفتوحة أخرى في علوم ألعاب الرياضة.
هناك طريقة واحدة تمكن اللاعب من الضغط على اللاعبين الآخرين عن طريق تقليل المسافة بينهم. كيف يمكن لهذه الطريقة أن يتم قياسها وتضمينها ضمن هذه النماذج؟
هناك فئة أخرى من المشاكل تأتي من تحليل بيانات الألعاب. مثال:من خلال قائمة مسارات اللاعبين وسجل الأحداث لفترة من الزمن خلال اللعبة، من الممكن أن نقوم بتحديد تشكيلة الفريق. (مثلاً 4-4-2 في كرة القدم)، أو تحديد نوع العلامات المستخدمة لدى الفريق الخصم. مثلخطة full-court press أو zone defense في كرة السلة.
ويصف غودموندسون وهورتون مشاكل أخرى لم يتم الإجابة عنهاوإمكانية تطبيقالأفكار المطوّرة ضمن ألعاب الرياضة مثل كرة القدم وكرة السلة بشكل مفيد في الرياضات الهجومية الأخرى مثل الهوكي وكرة اليد.
ولكن الوصول لخوارزميات كاملة تستطيع حل هذه المشاكل هو نصف المعركة. المرحلة القادمة ستكون هي السؤال عن إمكانية تحسين الأداء باستخدام هذه الأدوات؟ هل يمكن استخدامها لقياس لأداء اللاعبين وقيمهم؟ هل يمكنها تحديد فيما إذا كان اللاعب الناجح في فريق ما سيكون كذلك في فريق آخر؟ وهل يمكنها العمل في الزمن الحقيقي خلال المباراة لمساعدة المدربين والمشجعين كذلك؟
من المرجح أن تكون هناك تطورات هامة في السنوات المقبلة. ومن الواضح أن هناك أوقاتاً مثيرة أمام محللي البيانات في مجال الألعاب الرياضية.

Comments
Loading...